الثلاثاء، 12 يونيو 2012

توهج الأدزوري يحجب شمس الإسبان

0 التعليقات
انتهت أكثر مباريات اليورو إثارةً وتنافسية باقتسام الفريقين لنقاط المبارة، وعلى الرغم من تقارب الفريقين بالمستوى مما قد يؤدي إلى إختلاف الآراء حول الطرف الأفضل، إلى أنه لا شك في أن إيطاليا أبدعت وأمتعت في هذه المبارة على عكس منافساتها إسبانيا التي طبقت الأسلوب الذي اعتدنا عليه.


تألق عناصر الفريق الأزرق على أرض الملعب بالإضافة إلى فلسفة برانديلي كانت كفيلة بأن تضمن للأدزوري خطف الأضواء من الماتادور الذي اعتاد العالم أن يكون هو فريق الأمسية.

ومن أهم الأسباب التي ساعدت الطليان على الخروج بهذه الصورة الرائعة:



- التخلي عن النزعة الدفاعية:توقع الجميع أن إيطاليا ستعتمد على أسلوبها المشهور بالدفاع والبقاء في المناطق الخلفية والإعتماد على المرتدات في الهجوم، ولكن برانديلي فاجأ الجميع بدخول المبارة بتشكيلة هجومية بحتة بوجود 3 لاعبين في خط الدفاع مما سمح للإيطاليين بالاستغناء عن النزعة الدفاعية والسيطرة على مناطق الوسط التي تمثل مركز اللعب بالنسبة للاسبانيين، كما أن أداء مهاجمين برانديلي أسهم في زيادة الضغط على دفاع الماتادور وبالتالي اجبرهم على إرتكب الأخطاء وهذا ما حدث في أكثر من لقطة أهمها لقطة إنفراد بالوتيلي الذي أضاعه بطريقة غريبة.




- دفاع عن ألف دفاع:

على الرغم من القلة العددية بالنسبة لدفاع الطليان إلى أنهم قاموا بعمل أفضل من نظيرهم الإسباني، تميز دي روسي في مركز يلعب فيه للمرة الأولى كما كانت تدخلات كيليني سريعة ودائماً في الوقت المناسب مما أدى في بعض الأحيان إلى إحباط المهاجمين الاسبان وإنخفاض مردودهم. أقل وصف يستخدم لدفاع الأدزوري هو رائع، فعلاً الطليان قياصرة الدفاع.






3- السيطرة على وسط الميدان:

كما ذكرت سابقاً فإن مركز اللعب ونقطة قوة المنتخب الإسباني تكمن في خط الوسط، معلومة إستطاع برانديلي استثمارها جيداً فلم يستطع أبناء دل بوسكي التوغل وخلق المساحات كما اعتادوا في سائر المباريات، بل وعلى العكس كانت السيطرة بنسبة أكثر فاعلية للايطاليين، كان هذا واضحاً عندما رأينا تشافي ورفاقه يلجأون للكرة الطويلة أو إلى المهارة الفردية مما يشير إلى براعة الوسط الإيطالي في أداء المهام الموكلة إليه.

بيرلو كان مفتاح هذه الخطة ولولاه لما أدت إيطاليا كما شهدناها، إذ إستطاع التواجد في المكان المناسب دائماً بالإضافة إلى تمريراته المؤثرة جداً ولا ننسى تحركاته حتى بدون كرة. فكان أحد أهم العوامل التي ساعدت الوسط الإيطالي على أداء المهمة.





- الهجوم الإيطالي يستيقظ:

وأخيراً شاهدنا مردود الهجوم الإيطالي كامل ولا ينخفض خلال ال-90 دقيقة، كاسانو ودي ناتالي على الرغم من دخول الأخير متأخراً وخروج الأول، إلى أنهم قدمو مباراة من الطراز العالمي وخصوصاً بيتر بان، إذ ستطاع القيام بدور رأس الحربة والجناحين حسب الضرورة، فشاهدنا تمريرته العرضية لموتا الذي كاد أن يفتتح التسجيل منها، وشاهدناه يهدد مرمى القديس كاسياس في أكثر من مناسبة، كما كان مصدر إلهام بالنسبة لفريقه، بالإضافة إلى تميز باقي عناصر الخط الأمامي، حيوية الأمير ماركيزيو ومحاولات بالوتيلي الكثيرة -على الرغم من فشلها- كانوا أيضاً من العوامل التي ارتقت بالفريق إلى هذا المستوى.



- تشاؤم ما قبل المباراة:

كانت الانتقادات تنهال على برانديلي وفريقه قبيل المباراة مشيرةً إلى ضعف منتخب أبناء روما ومنتقدةً أسلوبهم الدفاعي ومشككةً ليس فقط في قدرتهم على الفوز، بل في قدرتهم على الوصول بعيداً فالبطولة أو حتى التأهل عن المجموعة.

كل هذه العوامل السلبية بالإضافة إلى الصورة السيئة التي عكسها المنتخب للعالم في مبارياته الودية -وخصوصاً الثلاثية من الدب الروسي- ساعدت على منح الفريق الدافعية الكافية لتقديم أفضل ما لديهم على أرض الملعب والرد على جميع المنتقدين
     




توهج الأدزوري واستمر في التوهج حتى حجب شمس الماتادور الساطعة، وذلك الرغم من الأداء الجيد لكتيبة دل بوسكي و إذا استمر قياصرة روما على هذا الأداء فحتماً سينطلقون بعيداً في هذه البطولة.
كلا الفريقين قدم مبارة جيدة المستوى وقاموا بإمتاع الجماهير، وبلا شك فهذه القمة هي أفضل مباريات المونديال القاري الاوروبي حتى الان.



إرسال تعليق